تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
255
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
يخفى أن التنزيل يصحّ إذا كان للمنزّل عليه آثار شرعية ، أمّا إذا لم يكن له آثار شرعية فلا معنى للتنزيل ، ومن هنا يتّضح الفرق بين التنزيل والاعتبار ، فالتنزيل يشترط وجود آثار شرعية للمنزل عليه ، أمّا الاعتبار فلا يشترط وجود الآثار . قوله : " على الثالث قد يستشكل . . . . كلمة " قد إذا دخلت على الفعل المضارع تفيد التقليل ، ومقصود السيد الشهيد قدس سرة من التعبير بها في المقام هو للإشارة إلى إمكانية دفع الإشكال المتوجّه على هذا الاحتمال ، وهو أن رفع العدم مساوق لوضع الوجود ، فلا يكون مشمولًا بحديث الرفع ، كما تقدّم بيانه . وحاصل الإجابة عن الإشكال هو أن الإشكال لا يتمّ على الإطلاق لأنّ الرفع التشريعي تارة نختار تعلّقه بالعنوان الأوّلي أي : بذات ما اضطرّوا إليه . . . وتارة أخرى نختار تعلّقه بالعنوان الثانوي ، أي : بعنوان ما اضطرّوا إليه بذاته . فعلى الأوّل وهو تعلّق الرفع بذات المضطرّ إليه يأتي الأشكال ؛ لأنّ ذات المضطرّ إليه أمر عدمي ورفع هذا الأمر العدمي مساوق لوضعه ، فلا يكون مشمولًا بحديث الرفع ، أمّا إذا اخترنا الثاني وهو تعلّق الرفع بعنوان ما اضطرّوا لا بذات ما اضطرّوا ، فلا يرد الإشكال ؛ لأنّ عنوان ما اضطرّوا أمر ثبوتي ، وإن كان منتزعاً من أمر عدمي ، كما لو لم يقم شخص لأبيه ، فعدم القيام وإن كان أمراً عدمياً ، لكن ينتزع منه عنوان ثبوتي ، كعنوان الإهانة وهو ( عنوان الإهانة ) وإن كان منطبقاً على أمر عدمي ، لكن يصحّ إسناد الرفع التشريعي إليه ، كأن يقال : ( رفعت عنك الإهانة ) من دون أية عناية « 1 » .
--> ( 1 ) انظر مباحث الأصول ( تقرير السيد الحائري ) : ج 3 من القسم الثاني ، ص 187 .